مجموعة مؤلفين
235
مع الركب الحسيني
ومن سُنّة القادة الربّانيين أيضاً أنهم يستثمرون كُلَّ مناسبة لامتحان ( المجموع ) الذي يصحبهم ، وذلك لتخليص عدّتهم الربّانية من كلّ ما يعلق بها من أهل الطمع والارتياب ، حتّى تصفو هذه العدّة من الإضافات الكاذبة ! فتبقى الصفوة الخالصة ( القوة الحقيقية ) التي يخطّط القائد الربانيّ على أساسها نوع المواجهة وأسلوب القتال يوم الملحمة ! وهذه مسألة مهمّة وأساسية في التخطيط الحربي ، بل حتّى في التخطيط لكل مواجهة سياسية ، ذلك لأنّ التخطيط في كلّ مواجهة على أساس ( القوة الظاهرية ) لا على أساس ( القوّة الحقيقية ) سيضع القوّة العسكرية أو الحركة السياسية أمام حدث هو أكبر من حجمها الحقيقي ، فإذا تعرّضت هذه القوّة أو الحركة لضربة قاصمة أو انكسار كبير مثلًا فإنّ هذه الضربة أو هذا الإنكسار سيقعان على رأس ( القوّة الحقيقة ) فقط ! لأنّ الإضافات غير الحقيقية التي أحاطت بالقوّة الحقيقية وشكّلت معها القوّة الظاهرية ستتفرّق وتتلاشى عنها ساعة الشدّة كما هي عادة وطبيعة الأشياء ، تاركة القوّة الحقيقية وحدها عرضة لضربة أو انكسار هما أكبر من استطاعتها وتحمّلها ! ! ولذا قد تتحطّم القوّة الحقيقية أو تزول تماماً قبل تحقيق الهدف المنشود من وراء وجودها ! هذا في إطار الأثر على الأرض ! أمّا في إطار الأثر في السماء ، فإنّ اختبار العدّة الظاهرية بالامتحان بعد الامتحان ، وتمحيصها حتّى لا يبقى منها إلّا أهل البصائر والعزائم الراسخة ، سوف يزيد من علوّ درجاتهم ومنازلهم الأخروية عند اللّه تبارك وتعالى ، لأنّ لهم أجراً وفوزاً وارتقاءً لنجاحهم بعد كلّ امتحان وتمحيص ! واللّه يختص برحمته من يشاء ، واللّه واسع عليم !